أبو الثناء محمود الماتريدي
174
التمهيد لقواعد التوحيد
المذكور ) . وذلك يعني أنّه عاصر أبا حنيفة . - البراهمة : يذكر اللامشي في هذا النصّ ( ف 15 ) أنهم « قوم ينسبون إلى برهمن وهو رئيس لهم » وينقل أيضا أن قد قيل : إنّهم سمّوا بذلك « لأنّهم يقرّون برسالة إبراهيم - عليه السلام ! » . وفي مكان سابق من النصّ ( ف 12 ) سمّاهم بفلاسفة الهند وحكمائهم ونسب إليهم القول : « لا طريق لمعرفة الأشياء إلّا بالحسّ لأنّ قضايا العقل والخبر متناقضة » . ولتدقيق القول في هاتين النّقطتين نحيل على مقال دائرة المعارف الإسلاميّة ، ط . 2 - ( 2 ) . E . I بقلم ف . رهمن F . Rahman وبعنوان Barahima . ومنه نستفيد أنّنا إذا استثنينا البيروني - لا نجد معلومات صحيحة عن البراهمة ، أصلا ومعتقدا . ذلك أنّ هذا العالم قد أقام في الشمال الشرقي من الهند وتعلّم اللّغة السنسكريتيّة وتعمّق في دراسة فلسفة الهنود وديانتهم وشريعتهم وأدبهم وعلومهم فتمكّن من معرفة دقيقة عن البراهمة نجد أثرها في كتابه الذي ألّفه في غزنة ، سنة 421 / 1030 عن الهند والهنود . وفعلا فهو يشكو في مقدّمة هذا الكتاب قلّة المصادر الجدّيّة عن الهند ويبرز الفوارق العظيمة بين ديانة الهنود وبين الإسلام ويأتي على العوائق اللّغويّة التي تحول دون الدّراسات الصحيحة وينبّه إلى المعتقدات الاجتماعيّة التي تعسّر كلّ اتصال بين الهنود والأجانب . ثم يفصّل القول في الفصول السّتّة من كتابه في الدين والعقيدة ويدقّق البحث في عوائد البراهمة وطريقة عيشهم . أمّا عن سبب تسميتهم فيمكن التأكيد - انطلاقا من هذا الفصل - أنّ اللامشي لا يزيد على نقل ما كان رائجا في أوساط العلماء والمتكلّمين من المسلمين ؛ فابن حزم ( - 456 / 1063 ) يدّعي أنّ البراهمة ينحدرون من ملك قديم يدعى برهمي أو برهمي ؛ وكذلك المسعودي ( - 345 / 956 ) يعتقد أنّهم ينحدرون من برهمن ، الملك الذي أسّس ديانة الهنود وعلم النّجوم